القرطبي

17

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أن ينقص من حسناته ولا أن يزاد في سيئاته ، لان البخس النقصان ، والرهق : العدوان وغشيان المحارم ، قال الأعشى : لا شئ ينفعني من دون رؤيتها * هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا الوامق : المحب ، وقد ومقه يمقه بالكسر أي أحبه ، فهو وامق . وهذا قول حكاه الله تعالى عن الجن ، لقوة إيمانهم وصحة إسلامهم . وقراءة العامة " فلا يخاف " رفعا على تقدير فإنه لا يخاف . وقرأ الأعمش ويحيى ( 1 ) وإبراهيم " فلا يخف " جزما على جواب الشرط وإلغاء الفاء . قوله تعالى : ( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ) أي وأنا بعد استماع القرآن مختلفون ، فمنا من أسلم ومنا من كفر . والقاسط : الجائر ، لأنه عادل عن الحق ، والمقسط : العادل ، لأنه عادل إلى الحق ، [ يقال : ] قسط : أي جار ، وأقسط : إذا عدل ، قال الشاعر : قوم هم قتلوا ابن هند عنوة * عمرا وهم قسطوا على النعمان ( فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ) أي قصدوا طريق الحق وتوخوه ومنه تحرى القبلة ( وأما القاسطون ) أي الجائرون عن طريق الحق والايمان ( فكانوا لجهنم حطبا ) أي وقودا . وقوله : " فكانوا " أي في علم الله تعالى . قوله تعالى : وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ( 16 ) لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ( 17 ) قوله تعالى : " وأن لو استقاموا على الطريقة " هذا من قول الله تعالى . أي لو آمن هؤلاء الكفار لوسعنا عليهم في الدنيا وبسطنا لهم في الرزق . وهذا محمول على الوحي ، أي أوحى إلي أن لو استقاموا . ذكر ابن بحر : كل ما في هذه السورة من " إن " المكسورة المثقلة فهي حكاية لقول الجن الذين استمعوا القرآن ، فرجعوا إلى قومهم منذرين ، وكل ما فيها من

--> ( 1 ) في ا ، ح : ( ويحبى عن إبراهيم ) .